أُمُّ اليُمنْ
يمَّمْتُ شطر الحزنِ يوماً..فيمَّمت كلُّ أيامي ورائي!
.
.

شرائح أيامٍ كانت، أو ستكون...

 

(1)

أبحث عن قلم، عن شيءٍ يعطي اللون لورقٍ أشبَعَتْهُ الصُّفرَةُ يَبَساً.. فاشتاقَ كما مثلي إلى بلَلٍ يُزبِدُ هذا القحطَ المتراكمَ فوق اللغةِ الباقية..

اللغةُ التي ما عادت تَزخَرُ بالنُّضجِ حين اعتراها نحولُ الهجرِ المبكِّرِ لمعالمها و مكنوناتها...

 
 

(2)

"فتنةُ الأيامِ، و رحيقُ خرابٍ وقتيٍّ لصَنعةٍ نسيتُها غياباً متزايداً من رحمِ الصمت.. و طفلٌ يزدادُ تكوّراً ليتدحرجَ عما قريبٍ من أحشائي.. و ينشرَ الحُسْنَ الذي غيَّبَتْهُ عبثيّتي.. وآن له أن يكون لغيري!"::: تفاصيل الحكايةِ الآتية.

 

(3)

أما عن البردِ الذي هجمَ فجأةً و تخللهُ موجاتُ شمسٍ لا تملكُ حرارة؛ فهناك الكثيرين ممن يحملون كنهه معهم في كل الفصول..

هل تُراني سأحملُ الشمسَ يوماً في طريقي إليَّ، كما أحملُ الآن شمس عمري "حسَّـان"؟!!!

 
                          

(4)

قلتُ كثيراً عن كلماتٍ احترقَت في تفاعلها المخفيِّ مع الأثير، و ربما لم تعيها أُذُنٌ فباتت هباءْ

و الآن.. ما يقولُ الهباءُ و قد أعياهُ الصمتُ المدقِعُ و أخجلَهُ صوتي؟

قلتُ مراراً سأكتب! و لُذتُ بالصفحات المسطَّرة دون أن تغريني بالكتابة!!

أتراني استحييتُ منها؟!

-لا أظنّْ! (غُنّة طويلة حدّ الطنين ترافق لفظ النون).

فإن كنتُ.. لخرجَ النصُّ زاهياً برائحة قهوةٍ على الأقل، في صباحٍ كان لا بدّ لي أن أوقظهُ ليرشفَ بي قهوةً لم أستسغها منذ زمنٍ مع غيره!...
 
 

(5)

عني: لا شيءَ يبدو جديداً.

فرضياتٌ معقدة لوقتٍ واحدٍ، سيأتي، سأصيرُ فيه أُمَّاً!

هل الأمومةُ نثرٌ أم شعرٌ أم قصيدة؟

تسألني ركلاتُ مَن بداخلي!!! فأُهرعُ بجزعِ ألمٍ لذيذٍ.. و لا أعرفُ الإجابةَ بعد.

 
                          

(6)

في البُعدِ:: تصبحُ أمي أكثرَ قداسةً من قُدسيتها العتيقة، و يشيخُ أبي كثيراً..

و لا أعودُ تلك الطفلة التي تركضُ لحضنِ أمها بعد أن تؤمَّني أشواقُ غربتهما!

 
                                      

(7)

تشرينُ لم يشكِّل يوماً في خارطتي أرضاً له. تشرين لم يخطر ببالي أن يقتطعَ جزءاً مني ليستقلَّ فيه!

جدول تشرين يشقُّ قلباً له من قلبي، يفيضُ في وعيي و ذاكرتي..

لا يوجد وصلٌ يا تشرين لترغمني على حبّك! (أقولُ له بحماقة)

لكنه يزداد هديراً كمحرِّكٍ بدائيِّ التشغيل..

فإن لم أكن حظيتُ بوصلهِ في تشرينَ الأول، فسيمتدُّ كثيفاً كدمعةِ طفلي الأولى و يكونَ في تشرينَ الأخير..

ثبوتاً غير قابلٍ للطعن البتّة! (تلك حقيقةٌ ستكون!).

 

 

الحسنى أسماء

16 تشرين الأول 2008م / الخميس

 

(5) تعليقات


<<Home
.
.
أكتبُ لا لأنتصرَ على تصحُّرِ الورقْ.. إنما لأسلمَ من احتضارِ يُسرايْ.. يدي التي تكذبُ عليَّ دائماً... لكني مُرغمةً أُصدَّقُها!!!